آقا ضياء العراقي

28

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

الزكاة والحجّ وغيرهما ممّا أوجب الفحص فيها مع الشكّ في تحقّق شرائطها ، فكذلك في مسألة القضاء لمّا كان أمرا مهمّا ، بحيث عليه أساس نظام العيش فاهتمّ الشارع الحكم به وأوجب تحصيله مطلقا ولو كان شرائط تحقّقه مشكوكة فيصير هذا كلّه في تعيين ما هو الواجب . وأمّا الدليل على أصل وجوب القضاء كما صرّح به الأصحاب في الجملة ، فنقول : قد يستدلّ له بكون التحكيم وفصل الخصومة من باب « 1 » الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا ريب في كونهما واجبا . وفيه : أوّلا ، أنّ المتداعيين غالبا حالهما مجهول على الحاكم ، ولا إشكال في أنّ من شرائط الأمر بالمعروف هو علم الآمر بكون المأمور به معروفا والمنهي عنه منكرا ، فكيف يجوز للقاضي ذلك مع جهله بحقيقة الحال ؟ أقول : على ما يستفاد من كلمات الفقهاء وعدّهم حكومة القاضي من مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كون المراد بالمعروف والمنكر في باب القضاء هما المعروف والمنكر الواقعيّين ، بحيث لا يشترط فيهما خصوصا علم الآمر والناهي بحقيقة الحال ، لعدّهم ذلك - أي القضاء - في عرض [ مقابل ] سائر أنواع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المشروطة بالعلم ، فيستظهر من ذلك كون المناط في المعروفيّة في مسألة القضاء وقوع هذا الأمر في الخارج المستلزم غالبا لانتهاء الأمر بإحقاق الحقّ ولو لم يكن الأمر في الابتداء مكشوفا ، فتدبّر !

--> ( 1 ) لكونه مشتملا على إغاثة المظلوم ، وأخذ المال من يد الغير وردّه إلى صاحبه ، وغير ذلك من الأمور . « منه رحمه اللّه » .